الغزالي
314
إحياء علوم الدين
وليس على الإمام انتظار المؤذن ، وإنما على المؤذن انتظار الامام للإقامة ، فإذا حضر فلا ينتظر غيره الرابعة : أن يؤم مخلصا لله عز وجل ، ومؤديا أمانة الله تعالى في طهارته وجميع شروط صلاته أما الإخلاص فبأن لا يأخذ عليها أجرة ، فقد أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عثمان ابن أبي العاص الثقفي وقال : [ 1 ] « اتّخذ مؤذّنا لا يأخذ على الأذان أجرا » فالأذان طريق إلى الصّلاة ، فهي أولى بأن لا يؤخذ عليها أجر ، فان أخذ رزقا من مسجد قد وقف على من يقوم بإمامته أو من السلطان أو آحاد الناس فلا يحكم بتحريمه ولكنه مكروه ، والكراهية في الفرائض أشد منها في التراويح ، وتكون أجرة له على مداومته على حضور الموضع ، ومراقبة مصالح المسجد في إقامة الجماعة ، لا على نفس الصّلاة وأما الأمانة : فهي الطهارة باطنا عن الفسق والكبائر والإصرار على الصغائر . فالمترشح للإمامة ينبغي أن يحترز عن ذلك بجهده فإنه كالوفد والشفيع للقوم ، فينبغي أن يكون خير القوم . وكذا الطهارة ظاهرا عن الحدث والخبث ، فإنه لا يطلع عليه سواه فان تذكر في أثناء صلاته حدثا أو خرج منه ريح فلا ينبغي أن يستحي بل يأخذ بيد من يقرب منه ويستخلفه ، فقد تذكر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] الجنابة في أثناء الصّلاة فاستخلف واغتسل ثم رجع ودخل في الصّلاة . وقال سفيان : صلّ خلف كل بر وفاجر إلا مدمن خمر ، أو معلن بالفسوق ، أو عاق لوالديه أو صاحب بدعة ، أو عبد آبق الخامسة : أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف ، فليلتفت يمينا وشمالا فان رأى خللا أمر بالتسوية . قيل كانوا يتحاذون بالمناكب ويتضامون بالكعاب ، ولا يكبر حتى يفرغ